|
عبدالجليل وهبي... |
|
شاعر الأغنية
الفولكلورية والتراث الشعبي |
| |
|
بقلم الدكتور فاروق الجمّال -
(صحافي وكاتب لبناني):
جريدة الشرق - السبت 26 تموز 2003 - العدد 16284 - الصفحة 14
|
| |
|
|
بعد غربة دامت أكثرمن ربع قرن،
قضاها متنقلاً بين السعودية والكويت والبحرين، عاد الشاعر الغنائي عبد
الجليل وهبي الى بيروت ليستقر في شقة إبنته فاطمة، من زوجته
الثانية
المطربة وداد، صاحبة الأغنية الشعبية (بتندم) التي لحنها سامي
الصيداوي.
|
| |
|
وصل وهبي الى بيروت، ليرتاح من
عذابات الناس،
وغدر الأهل،
ونكران أهل الفن، حاملاً على منكبيه 78
عاماً من الوجع.
|
| |
|
منذ وصوله إلى بيروت، رفض وهبي
مقابلة أحد، مقرراً العزلة والهروب من الأضواء، مفضلاً تمضية ما تبقى
من مشوار العمر في منزل إبنته فاطمة، شقيقة عازف البيانو عبد
الرحمن باشا من أمه. وبعدما طلق عبد الجليل وهبي وداد، تزوج سناء
جركس (أردنية)
وأنجبت له بنتين.
|
| |
|
يعتبر عبد الجليل وهبي أحد
مداميك الأغنية اللبنانية، وأحد مؤسسي نقابة الموسيقيين اللبنانيين. |
| |
|
وضع أكثر من 5000 أغنية،
وقدم عشرات الأصوات، فكانت كلماته جواز سفر إلى العديد من
الفنانين، وشكل مع فيلمون وهبي وصباح ثلاثياً بارزاً. |
| |
|
أشهر هذه الأغنيات، التي
توزعت بين أصوات وردة (سهرانه وإيدي على خدي)، وفايزة أحمد،
وديع الصافي، صباح، وداد، فهد بلان، فدوى عبيد، فريد الأطرش،
عصام رجي، طروب، محمد جمال.... وغيرهم.
|
| |
|
من أغاني وهبي: "بالساحة
التقينا بالساحة، جنات على مد النظر، يا غايبين بهواكم قلبي دايب"،
ما عدا الأغاني الوطنية والتي كان ينافسه فيها الشاعر الغنائي أسعد
سابا مؤلف قصيدة صرخة بطل، بصوت وديع الصافي. |
| |
|
أيضاً وضع وهبي إلى جانب "جنات
على مد النظر و بالساحة التقينا بالساحة عليها عيون شو دباحة"، يا
صخرة المينا، غلطنا مرة وحبينا، قالت بتروحلك مشوار قلتلها يا ريت،
ويلي لو يدرون، شو طمّعك يا زين، و عاللومة اللومة، وهي أول أغنية
لوديع الصافي في الخمسينات. وغداة حرب 1967 غنى فريد الأطرش لعبد
الجليل وهبي "شعبنا يوم الفدا". وكذلك محاورة حماسية مع المطربة
فدوى عبيد، هي أسمى مولدات موهبة الشعر الجمالية المتجلية بالكلمة
الحلوة واللحن العذب والأداء الجميل. |
| |
|
"أغنيتنا اليوم" - يقول
عبد الجليل فكرة وفلذة، وبقدر ما ينجح الكلام والنغم والصوت في
التعبير عن المضمون وإبراز معالم وحدة المعنى، بقدر ما تتوافر
عناصر نجاح الأغنية. |
| |
|
ويتابع وهبي: للكلمة في الأغنية
شأن غيره في الشعر المكتوب والمقروء أو النثر، فهي عنصر أولي، كثيراً
ما تعوض مزاياها الشكلية، الجانب الكبير من مزاياها الجوهرية. وهذه
النظرية يثبتها إنتشار الأغاني التي تفتقر إلى الطاقة المعنوية الشعرية. |
| |
|
والكلمة المغناة يجب أن تكون
ذات جرس موسيقي، رشيقة موحية، غير مبتذلة. ويلاحظ أن هذه الصفات إذا
توافرت في جمل نثرية متوازية، أصبح النثر كالشعر، مادة موسيقية
غنائية. |
| |
|
شَـكـّـلَ عبد الجليل وهبي،
والرحابنة وأسعد سابا ومارون كرم وأسعد السبعلي وتوفيق بركات، ثورة في
عالم الأغنية اللبنانية. |
| |
|
ونذكر أغنية لحنها فيلمون وهبي، وكتب كلماتها عبد الجليل وهبي، وهي تمتاز بالخفة والظرف اللذين
نجدهما في أغنيات فيلمون الشعبية وهي: "دخل عيونك حاكينا"، وكذلك
أغنية "ما في نوم ما في نوم" و "يا كركون" الكاريكاتورية. |
| |
|
عـبد الجـليـل وهـبي، يمكن
إعتباره رمزاً للأغنية اللبنانية البسيطة في معظم إنتاجه الشعبي، وهذه
الناحية متأتية من فطرة عبد الجليل في العطاء الشعري، فتنبع كلماته من
البيئة اللبنانية ذات الجذور العريقة في التراث. فقصائده فيها من
البساطة اللبنانية الكثير. وهي بعيدة عن التعقيد، ولا تحمل أفكاراً
عميقة، بل تمتاز بالشفافية والنغم الجميل، وغالباً ما تنساب على
شجيتها الكلمات،
وتأتني لتزيد اللحن تعبيراً وإيقاعاً جميلاً.
|
| |
|
دائماً كان عـبـد الجـليــل
وهـبـي مسكوناً بالجديد الجمالي، وهذا الإدمان الإبداعي حوّل الشاعر
إنساناً متوتر الأعصاب، قلق المشاعر، هادر العطاء. |
| |
| |